المنشآت المائية القديمة في منطقة أرض يَحْصُب " آثار سد الرَّكوض أنموذجاً "
يتناول البحث واحد من أهم السدود الأثرية التي شيدها الحِمْيريين في المنطقة الجبلية المحيطة بقاع الحقل الذي يعرف حالياً باسم حقل كِتاب (قِتاب قديماً). وبهدف استجلاء الغموض الذي كان يدور حول سد الرَّكوض قام الباحث بإجراء مسح أثري لموقع الإنشاء لكي يتسنى له توثيقه ودراسة عناصره المعمارية، التي تُعدُّ بحق فريدة من نوعها. إذ تعكس تطور تقنيات البناء، فضلاً عن الوسائل الهندسية المبتكرة في تصريف المياه المحتجزة، والتي كانت تُحاكي طبيعة الجريان السطحي لمياه الأمطار الموسمية، هذا على الرغم من صعوبة الوصول إليه بسبب وعورة الطريق، ووقوعه في منطقة جبلية نائية. لقد تبين من خلال الدراسة الميدانية أن السد المذكور ظل فترة زمنية طويلة الآمد مجهول الهوية وغير معروف لدى الكثير من الدارسين والمختصين في مجال الفنون اليمنية القديمة الكبرى، بعد أنَّ بَطُل الإنتفاع به وتحولت بحيرة التخزين إلى حقل زراعي خصب، وتدل آثاره الباقية على السطح أنه قد صمم بحيث يكون باستطاعته إعادة توجيه الفائض من بحيرة التخزين مباشرة إلى المدرجات الزراعية الواقعة أسفل السد. ومن الأرجح: أنه لأول مرة يكشف عن سد أثري كانت وظيفته الأساسية رَّي مدرجات زراعية بنيت في الأساس على سفح جبلي مطل على وادي ذي حَرّيم الذي يُعدُّ أحد روافد وادي بنا.